الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

138

شرح ديوان ابن الفارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة الثامنة ] قال رضي اللّه تعالى عنه : أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي وإن قرّب الأخطار من جسدي البالي [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن هذا البيت يروى على طريقين الأولى « أرى البعد لم يخطر » بضم ياء يخطر من أخطر يخطر ، الثانية « على البعد لم يخطر » بفتح ياء يخطر من خطر يخطر إذا جاء في البال . وقال بعض اللغويين خطر يخطر مثل نصر ينصر أي جال في البال وخطر الرمح يخطر مثل ضرب يضرب ، اضطرب واهتز ، ولذلك قال بعض شرّاح المتنبي عند الكلام على قوله : وهل صغت الأسنة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤادي فإن أرجعت الضمير في قوله فما يخطرن لهموم فهو على وزن ينصر ، وإن أرجعت الضمير في يخطرن للأسنة فهو على وزن يضربن . والرواية الثانية هي الثابتة إذ معناها لم يخطر سواكم على بالي على زمن البعد . وقيل « على » هنا بمعنى مع ، أي مع الاتصاف بالبعد لم يخطر سواكم على بالي ، ومن كان وداده ثابتا زاد في حالة البعاد على حالة الاقتراب . كما قال الشريف الموسوي : لا تحسبوا إذا البعد غيرني * فالبعد غير مغير عهدي وإذا الفتى حسنت رعايته * في القرب ضاعفها على البعد و « سواكم » فاعل يخطر ، وعلى البعد : متعلق به ، وعلى بالي : كذلك قوله « وإن قرّب الأخطار من جسدي البالي » الواو هنا قيل حالية ، وقيل عاطفة ، وقيل اعتراضية على اصطلاح أهل البيان . « وإن » هنا وصلية لا تحتاج إلى الجواب لأنها لمجرّد التأكيد كما نص على ذلك أهل البيان ، وضمير قرب راجع إلى البعد ، والأخطار جمع خطر ، وهو الأمر الذي يخشى منه ويخاف ، ويقال فلان على خطر أي على أمر قريب ، والبالي الأول مضافا إلى ياء المتكلم بمعنى الخاطر . والبالي الثاني بمعنى